اختتمت جمعية التطوير الاجتماعي في حيفا المرحلة الأولى من برنامج “مدينتي” بلقاء تقييمي شامل عُقد في 28 شباط/فبراير 2025، وجمع ناشطين من المدن الساحلية الخمس المشاركة في المشروع: حيفا، عكا، يافا، اللد والرملة. وقد شارك في اللقاء الختامي 20 ناشطاً وناشطة، بينهم أعضاء من إدارة الجمعية  الأعضاء الذين شاركوا في الفعاليات واصبحوا ناشطين ضمن المشروع وطاقم المشروع.

افتتح اللقاء فتحي مرشود، مدير جمعية التطوير الاجتماعي، مشيراً إلى أهمية مشروع “مدينتي” في ظل الظروف الراهنة والتحديات المتزايدة التي تواجه المجتمع العربي الفلسطيني في المدن الساحلية المختلطة. تلى ذلك محاضرة قيّمة قدمها المهندس والناشط الاجتماعي محمد يونس تناول فيها التطور العمراني والتاريخي للمدن الفلسطينية الساحلية قبل النكبة وبعدها، معتمداً على ورقة الموقف الشاملة التي أعدها د. عروة سويطات.

ركزت المحاضرة على تحليل عميق للتحولات التي شهدتها المدن الفلسطينية من مراكز حضارية وثقافية واقتصادية مزدهرة إلى مناطق تعاني من سياسات التهميش والتضييق والتهويد، مشدداً على أهمية الحفاظ على التراث الثقافي والعمراني الفلسطيني كجزء من مقاومة سياسات طمس الهوية والتغيير الديموغرافي.

وخلال اللقاء، قام المشاركون بتقييم شامل للأنشطة والفعاليات التي نُفذت ضمن برنامج “مدينتي” خلال العام المنصرم، والتي تضمنت:

  1. الجولات الميدانية في المدن المختلفة، وأبرزها الجولة التي نُظمت في حيفا وعكا في أيار 2024 والتي شارك فيها 35 ناشطاً وناشطة، والجولة السابقة في اللد والرملة في شباط 2024. وأكد المشاركون على أهمية هذه الجولات في كسر الصورة النمطية عن المدن، وتعزيز التضامن والتواصل بين الناشطين، واكتساب معرفة تاريخية موسعة عن واقع كل مدينة وتحدياتها. ومن الجدير ذكره بان الجولات انتهت في بجلسات تغذية مرتدة واضاءات حول المعلومات الجديدة التي سمعها المشاركين بالإضافة الى اقتراحات لتعزيز التضامن بين المجموعات المشاركة من المدن الخمس
  2. الندوات واللقاءات الحوارية التي تناولت موضوعات مختلفة، بينها ندوة “تداعيات الحرب على المجتمع العربي في المدن المختلطة وآفاق المواجهة” التي عُقدت في أكتوبر 2024 بمشاركة البروفيسور أسعد غانم والسيد سامي أبو شحادة، وحضرها نحو 80 مشاركاً. كما نُظمت لقاءات حول الحصانة النفسية والإدارة المالية في زمن الطوارئ وغيرها من الموضوعات الملحة.
  3. أوراق العمل والأبحاث التي تمحورت حول قضايا التخطيط والحماية المجتمعية والدفاع عن الحقوق أمام السلطات المحلية، والتي لا تزال بحاجة إلى استكمال وتنقيح لاستخدامها في الضغط والمرافعة أمام البلديات والجهات الرسمية.

وقد أشار المشاركون إلى عدد من التحديات التي واجهت المشروع، أبرزها محدودية نطاق التأثير ضمن دائرة معينة من الناشطين، بالإضافة إلى الإشكاليات السياسية والحزبية التي تعيق توحيد المطالب أمام البلديات، وتحديات استدامة المشروع واستمراريته.

وتوصل المشاركون إلى مجموعة من التوصيات للمرحلة القادمة، أهمها:

  • تفعيل مجموعات شبابية في كل مدينة واستقطاب جيل طلاب المدارس الثانوية والجامعات، وتنسيق ساعات التطوع المدرسية والالتزام الجماهيري.
  • توسيع التشبيك مع الجمعيات والمؤسسات المحلية، مثل البيت المفتوح في الرملة، والرابطة في يافا، والمؤسسات الناشطة في عكا والمراكز النسوية.
  • إنشاء منصات رقمية ومواد تفاعلية للتعريف بتراث المدن ومشكلاتها، ونشر محتوى باللغتين العربية والعبرية للضغط على صنّاع القرار.
  • ضمان استمرارية المشروع من خلال توظيف منسقين في كل مدينة وتشكيل فريق تنسيق يتابع إنجاز النشاطات بشكل منتظم.
  • مواصلة إعداد أوراق ضغط ومطالب موحدة تستند إلى معطيات دقيقة عن احتياجات كل مدينة في مجالات السكن والتعليم والأحياء التاريخية.
  • توسيع الدائرة الشعبية عبر تنظيم فعاليات أكبر كالأيام المفتوحة والمبادرات الثقافية والفنية، مع التركيز على عرض التراث والهوية العربية كرافعة اقتصادية وسياحية.

وأكد المشاركون في ختام اللقاء على ضرورة صياغة خطة عمل مستقبلية تدمج بين الأنشطة الميدانية التوعوية وآليات المناصرة والضغط السياسي، سواء على المستوى المحلي أمام البلديات أو على المستوى الوطني من خلال تكاتف مدن الساحل مع باقي المناطق الفلسطينية.

يذكر أن مشروع “مدينتي” انطلق في صيف 2023 كمبادرة مشتركة بين مؤسسات فاعلة في المدن الساحلية المختلطة، بقيادة جمعية التطوير الاجتماعي في حيفا، وذلك في أعقاب تصريحات تحريضية استهدفت الفلسطينيين في هذه المدن. وقد تطور المشروع بشكل لافت خلال تصاعد التوترات مع اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، حيث لعبت مجموعات “مدينتي” دوراً حيوياً في بناء شبكة استجابة للطوارئ وتعزيز التضامن المجتمعي ورفع الصوت الفلسطيني في وجه السياسات التمييزية.

وحسب التصريحات الختامية للمشاركين، من المتوقع أن يشهد برنامج “مدينتي” في مرحلته القادمة توسعاً في النشاطات والفعاليات، مع التركيز على تفعيل الشباب وبناء تحالفات أوسع مع مختلف المؤسسات والفعاليات المحلية، تمهيداً لصياغة خطة عمل شاملة ستتبلور بعد اللقاءات القادمة مع الجهات الداعمة والمجموعات الناشطة.