للسنة الخامسة على التوالي: برنامج متكامل لتعزيز الهوية اللغوية لدى جيل المستقبل
بمناسبة يوم اللغة العربية العالمي، وللسنة الخامسة على التوالي، نظّمت جمعية التطوير الاجتماعي – حيفا سلسلة من النشاطات اللامنهجية المميّزة في مدارس حيفا العربية، وذلك في إطار رسالتها الهادفة إلى تعزيز مكانة اللغة العربية في نفوس الطلاب، وترسيخ الاعتزاز باللغة الأم بوصفها ركيزة أساسية للهوية الثقافية والقومية.
اللغة العربية: فكر ونهج حياة
تؤمن جمعية التطوير الاجتماعي بأن اللغة العربية ليست مجرد أداة تواصل، بل هي وعاء الهوية، وجسر الحضارة، وركيزة الانتماء الثقافي والقومي. ومن هذا المنطلق، يأتي هذا البرنامج بهدف تعزيز مكانة اللغة الأم في نفوس طلابنا وأبنائنا، جيل المستقبل، والتأكيد على حضورها في حياتهم اليومية، في ظل ما تواجهه لغتنا العربية من تحديات متزايدة أمام العولمة والحداثة.
وقد اختارت الجمعية شهر كانون الأول لتكثيف النشاطات، توافقًا مع المناسبة العالمية للاحتفال بيوم اللغة العربية في 18/12، مع فارق بسيط على عمقه: أن الجمعية تتعامل مع موضوع اللغة كفكر ونهج حياة، وليس يومًا احتفاليًا واحدًا.
ورشات تفاعلية تربط اللغة بالإبداع والحياة
عمل طاقم الجمعية على مدى أشهر على بلورة هذا البرنامج وتحديد مضامينه والتنسيق مع المدارس والميسّرين المختصين. جاءت النشاطات على شكل ورشات تفاعلية تربوية صُمّمت بعناية لتخاطب عوالم الطلاب المختلفة، وتربط اللغة العربية بالإبداع والفن والتجربة الحيّة. تضمّن البرنامج قراءات شعرية تفاعلية شجّعت الطلاب على التعبير اللغوي والوجداني وقرّبتهم من جماليات اللغة العربية، إلى جانب ورشات الخط العربي التي عرّفتهم على فنون الخط وأهميته التاريخية والجمالية، وأسهمت في إنتاج جداريات فنية داخل المدارس تحمل مضامين لغوية وثقافية.
كما شملت الورشات توظيف الدراما والتمثيل في خدمة اللغة، مما أتاح للطلاب التفاعل مع النصوص بطريقة إبداعية وحيوية، فضلًا عن ورشات الإيقاع والشعر التي دمجت بين الكلمة والموسيقى وأسهمت في تنمية الحس اللغوي والسمعي بأسلوب ممتع وجاذب. ولم يغب فن الحكاية الشعبية عن البرنامج، حيث قدّمت حكواتيات قصصًا أعادت إحياء الموروث الثقافي واللغوي بأسلوب مشوّق وتفاعلي.
ربط الطلاب بالهوية الفلسطينية
قدّم فريق من مركز الطفولة في الناصرة، ضمّ الفنانة سمر أبو الهيجاء، الفنانة هيام ذياب والفنان التشكيلي جابر عباس، ورشات لطلاب المرحلة الابتدائية تضمّنت سرد قصص هادفة بموضوع الهوية والانتماء، تبعتها ورشات توعوية تفاعل معها الطلاب بشكل لافت. تعرّف الطلاب من خلالها على الشاعر محمود درويش عبر قصة “شاعر البروة”، وعلى الأديبة الفلسطينية مي زيادة عبر قصة “فراشة الناصرة”، وعلى القرية المهجّرة معلول عبر قصة “شفا معلول”. تجدر الإشارة إلى أن هذه القصص جزء من سلسلة “قرانا الباقية فينا” من إصدار مركز الطفولة.
إحدى عشرة مدرسة وكوكبة من المبدعين
شارك في تمرير النشاطات في إحدى عشرة مدرسة، بين ابتدائية وإعدادية وثانوية، كوكبة من الميسّرين المبدعين: الشاعر فاضل علي، كاتبة أدب الأطفال والحكواتية نجوى زريق، الفنانة والحكواتية رنين بشارات إسكندر، فنان الجداريات بشارة ذيب، الفنان غسان بيرومي والفنان فراس حدّاد.
أما المدارس التي استضافت النشاطات فكانت: راهبات الناصرة، مار يوحنا الإنجيلي، الكرمة الابتدائية، الأخوّة الرسمية، حوار الرسمية، حوار الأهلية، الكلية الأرثوذكسية العربية، الكرمل للآباء الكرمليين، الكرمليت الإيطالية تراسنطا، عبد الرحمن الحاج في الحليصة، والمدرسة الأحمدية في الكبابير.
ثناء وتقدير من المدارس
عبّرت إدارات المدارس والهيئات التدريسية عن بالغ ثنائها وتقديرها للجمعية، مشيدةً بالمهنية العالية والمضامين الهادفة. وجاء في رسالة شكر من إدارة مدرسة راهبات الناصرة: “تتقدّم أسرة المدرسة بجزيل الشكر والامتنان للموسيقي غسان بيرومي ولجمعية التطوير الاجتماعي على تقديم ورشة مميّزة وممتعة أضفت جوًّا من الفرح والتفاعل بين الطلاب، وأسهمت في تعزيز ارتباطهم باللغة والثقافة.”
وأكّدت المدارس أن هذه الجهود المتواصلة على مدار الأعوام أسهمت بشكل ملموس في رفع مكانة اللغة العربية وتعزيز حضورها في الفضاء التربوي، وترسيخ قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية اللغوية لدى الطلاب



